الشيخ محمد الصادقي
299
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
معاكسة الفضيلة في الإبداء والإخفاء بين الفريضة والنافلة . ثم الصدقة قد تكون صفة للعطية ، فقد تعني العطية الصادقة ، صدقا مع اللّه حيث تعطى في سبيل اللّه وتصديقا لوعد اللّه حيث وعد اضعاف الجزاء ، وصدقا مع عباد اللّه حيث تعطى دون منّ ولا أذى ، وصدقا مع نفس المعطي حيث لا تخالجها أية خالجة خارجة عن الصدق . لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 ) . الهدى هي واقعها بعد الدلالة إليها وتقبّلها ، و « لَيْسَ عَلَيْكَ » ولا لك « هو أهم » لأنها توفيق وتكوين وهما من مختصات الربوبية « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ » ( 28 : 56 ) . فلقد كان حريصا على هداهم شغفا إلى هدى اللّه فنبهه اللّه : « إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ » ( 16 : 37 ) . والهدى هنا تعم القلبية والعملية ، و « ما تُنْفِقُوا . . . » تناسب الثانية كما تناسبها الآيات السالفة ، فقد كان الرسول يدأب في حملهم على هداهم في صالح الإنفاق ، وكان يتحسر على تخلفاتهم عنه ، فأذهب اللّه عنه الحزن بما بين أن « لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » الهدى ، ومن يشاء ان يهديه وهو الذي يحن إلى هدى ، فلا ان مشيته بيدك ولا مشية اللّه ، « فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ » ( 3 : 20 ) . وقد يعنى « هداهم » الأولى إلى جانب الثانية ، ألا تختص بانفاقك أهل الإسلام وتحرم من سواهم إذ لم يهتدوا حتى يهتدوا وكما يروى « ان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يأمرنا ان لا نتصدق إلا على أهل الإسلام حتى نزلت